السيد محمد حسين الطهراني
45
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يأمرون وينهون ، ويعلّمون الناس القرآن . أو أنّه كان يرسل البعض في الحروب بصفة وليّ أو والي ، فيكون قائداً وأميراً يقاتل الناس بين يديه ، ويكون أمره واجب الإطاعة ، مع أنّ هؤلاء الولاة والامراء لم يكونوا معصومين . أو أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ينصّب ولاةً من قبله فيرسلهم إلي البلاد المختلفة ، وكانوا واجبي الطاعة أيضاً . فالوليّ أو الوالي الذي كان يُرسل من قبل أمير المؤمنين إلي مدينة البصرة مثلًا يجب علي الناس أن يطيعوه مع أنّه ليس معصوماً ، ومع أنّه كان يُخطئ أحياناً . لكن بما أنّ أصل جعل ونصب هذا الوالي مشتمل علي مصالح كثيرة ، فلو صدر منه خطأ ما في بعض الأحيان ، أو اشتبه في بعض ما يأمر به أو ينهي عنه ، فإنّ هذا الخطأ يُتدارك بما في جعله من مصلحة . وهذا ما يسمّي ب - « المصلحة المتداركة » . أي أنّنا نوافق علي أنّ الولاة يخطئون في بعض الأحيان ، لكنّ خطأهم قليل إلي درجة أنّه يُتدارك بمصلحة أصل تعيينهم . وأساس الأمر أنّ أصل تعيينهم يجب أن يحصل ، وإذا دار الأمر بين ألّا يرسل أمير المؤمنين والياً إلي البصرة فتبقي البصرة بلا والٍ ، أو أن يرسل والياً قد تصدر منه بعض الاشتباهات ، فمن المؤكّد أنّ إرسال ذلك الوالي الذي يُخطئ في بعض الأمور أفضل من عدم إرساله والياً أساساً ومن ترك الناس دون والٍ ومدبّر . فما الإشكال إذَن فيما لو قلنا بهذا أيضاً في آية : « اولي الأمر » فنقول : إنّ الله تعالى يقول في الآية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . إنّه أطيعوا اولي أمركم ( كمثل الأفراد الذين يرسلهم رسول الله أو أمير المؤمنين عليهما السلام بصفة قادة في الحرب أو ولاة علي المدن ) فهؤلاء أيضاً واجبي الطاعة ، ذلك أنّ المصلحة التي يتضمّنها أصل تعيينهم